السمعاني

371

تفسير السمعاني

* ( بأسنا إذا هم منها يركضون ( 12 ) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ( 13 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 14 ) فما زالت تلك دعواهم حتى ) * * عذابنا . وقوله : * ( إذا هم منها يركضون ) أي : يهربون ركضا ، يقال : ركض الدابة إذا أسرع في سيرها . قوله تعالى : * ( لا تركضوا ) أي : لا تهربوا . وقوله : * ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) أي : نعمتم فيه ، والمترف : المنعم ، وقيل : إلى دنياكم * ( ومساكنكم ) التي نعمتم فيها . قال أكثر أهل التفسير : هذه الآيات نزلت في أهل مدينة كفروا ، فسلط الله عليهم بعض الجبابرة - وقيل : كان بختنصر - فلما أصابهم عذاب السيف هربوا ، فقال لهم الملائكة ، والسيوف قد أخذتهم : لا تهربوا ، وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم . * ( لعلكم تسألون ) من دنياكم ، فتعطون من شئتم ، وتمنعون من شئتم ، قالوا هذا لهم استهزاء ، وقد قيل : هذا في أهل مدينة أصابهم عذاب من السماء ، فخرجوا هاربين ، وقال لهم الملائكة هذا القول ، ويقال في قوله : * ( لعلكم تسألون ) أي : تسألون لم تركتم ما يصلح دينكم وأمر آخرتكم ، واشتغلتم بما يوجب العذاب عليكم ؟ ويقال : لعلكم تسألون عما عاينتم من العذاب ، قالت الملائكة هذا توبيخا لهم . قوله تعالى : * ( قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) الويل : دعاء الهلاك . وقوله : * ( ظالمين ) أي : ظالمين لأنفسنا . قوله تعالى : * ( فما زالت تلك دعواهم ) أي : دعاؤهم وقولهم . وقوله : * ( حتى جعلناهم حصيدا خامدين ) الحصيد : هو المستأصل . وقوله : * ( خامدين ) أي : ميتين ، ومعنى الآية : جعلناهم كأن لم يكونوا . قوله سبحانه وتعالى : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) أي :